العلامة الحلي

130

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

تُسمع . وأبو حنيفة بنى ذلك على أصله ، وأنّ القضاء على الغائب لا يجوز ، وأنّ سماع البيّنة بالوكالة من غير خصمٍ قضاءٌ على الغائب ، وأنّ الوكالة من الحاضر لا تلزم الخصم ، فما لم يُجب عن دعوى الوكيل لم يكن رضاً بالوكالة « 1 » . والشافعي وافقنا على ما قلناه ؛ لأنّه إثبات وكالةٍ ، فلم يفتقر إلى حضور الموكّل عليه ، كما إذا كان الموكّل [ عليه ] « 2 » جماعةً فأُحضر واحد منهم ، فإنّ الباقين لا يفتقر إلى حضورهم ، كذلك هنا الواحد . وإنّما لم يسمع الحاكم الدعوى قبل ثبوت الوكالة ؛ لأنّ الدعوى لا تُسمع إلّا من خصمٍ إمّا عن نفسه أو عن موكّله ، وهذا لا يخاصم عن نفسه ، ولا يثبت أنّه وكيل لمن يدّعي له ، فلا تُسمع دعواه ، كما لو ادّعى لمن لم يدّع وكالته . مسألة 736 : إذا ادّعى أنّه وكيل فلان في خصومة فلان ، فإن كان المقصود بالخصومة حاضراً وصدّقه ، ثبتت الوكالة ، وله مخاصمته على إشكالٍ . وإن كذّبه ، أقام البيّنة على الوكالة ، فلا يحتاج إلى أن يدّعي حقّاً لموكّله على الخصم ، عند علمائنا ، وبه قال الشافعي « 3 » . وقال أبو حنيفة : لا تُسمع البيّنة على الوكالة حتى يدّعي عليه حقّاً لموكّله فينكر « 4 » .

--> ( 1 ) المغني والشرح الكبير 5 : 270 . ( 2 ) ما بين المعقوفين أثبتناه لأجل السياق . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 245 ، روضة الطالبين 3 : 551 . ( 4 ) فتاوى قاضيخان - بهامش الفتاوى الهنديّة - 3 : 9 - 10 ، حلية العلماء 5 : 122 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 245 .